رينو كليو الجديدة كليًّا لعام ٢٠١٧: هاتشباك شبابية قلبًا وقالبًا

لا شك أن الموديل رينو كليو أثبت أنه رهان ناجح للصانع الفرنسي؛ إذ بيعت منه على الأقل ١٣ مليون وحدة في الأعوام الـ٢٦ الماضية، وهذا إن دل على شيء، فيدل على أن رينو رائدة في إنتاج وتصنيع تلك العروض المُدُنية المدمجة الصغيرة، لا سيما الموديلين كليو وتوينغو اللذين جرى تقديمهما للمرة الأولى في عامي ١٩٩٠ و١٩٩٣ على الترتيب!

وبالحديث عن الموديل كليو تحديدًا، يمكن القول إن سجل نجاحاته يتضمّن كذلك الفوز بلقب “سيارة العام الأوروبية” مرتين خلال دورة حياة أجياله السابقة. وبخلاف تلك الألقاب والنجاحات المبيعية، قررت الشركة الفرنسية إخضاع الجيل الرابع الأحدث من كليو الذي أطل من خلال نافذة معرض باريس الدولي للسيارات ٢٠١٢، لتحسينات لافتة لعام ٢٠١٧، أي بعد مرور أربعة أعوام تقريبًا!

ولكن، وحتى لا يذهب البعض بآمالهم وتوقعاتهم إلى حدود بعيدة، فإن تحسينات “منتصف العمر” لتلك الهاتشباك الرياضية قلبًا وقالبًا، لا تعدو أن تكون سوى تحسينات “محدودة” أو “على نار هادئة”، دون تغييرات جذرية؛ فعلى الخطوط الخارجية، لم تتغير السيارة كثيرًا، وإن جرى الاحتفاظ بشبك التهوئة الأمامي والطلة الجانبية وأيضًا معظم أجزاء المؤخر على حالهم دون تغيّر يذكَر!

وعلى صعيد المقصورة الداخلية كذلك، يمكن تتبع العديد من العناصر المألوفة السابقة، في حين جرى الاستعانة ميكانيكيًّا بـ١١ محركًا، منها محرك ديزل جديد بقدرة ١١٠ أحصنة يتصل بعلبة تروس يدوية من ست سرعات، كما تتوافر علبة التروس اليدوية نفسها حاليًّا ضمن التجهيزات الإضافية مع المحرك البنزيني الذي يولد ١٢٠ حصانًا!

ورغم عدم إفصاح رينو عن الفئة السعرية لموديلها كليو الأحدث لعام ٢٠١٧ فإنه من غير المتوقّع أن يتم تغييرها بشكل كبير مقارنة بالطراز السابق. وفي هذا السياق، فإن الطراز السابق من كليو كانت فئته السعرية تتراوح ما بين ١١.١٤٥ و٢١.٧٨٠ جنيهًا إسترلينيًّا، حسب الفئة المختارة في المملكة المتحدة، أي ما بين ١٥.٧٥١ و٣٠.٧٨٢ دولارًا أمريكيًّا تقريبًا.

لمسات خارجية جديدة.. لكن “على نار هادئة”!

يمكن القول إن الخطوط الخارجية لرينو كليو الأحدث لعام ٢٠١٧ لم تتغير بشكل كبير مقارنة بالطراز السابق أو بالجيل الرابع الذي قُدّم في عام ٢٠١٢. وفي هذا السياق، جرى الاحتفاظ بشبك التهوئة الأمامي الواسع نفسه مع الشعار “الغرافيكي” الطلّة الذي يتوسطه، كما جاءت المصابيح الرئيسية بالشكل السابق نفسه، وإن جرى تغيير فقط تصميم العدسات الداخلية. أما عن الأجزاء السفلية من المقدّم، فما زال هناك حاجز الهواء الكبير، وإن بات ممتدًا حتى القاعدة السفلية، وذلك لتغطية العرض الكامل لنهايات المقدم. أيضًا، جرى الاستعانة بمصابيح ضباب جديدة مستقرة بفجوات معدلة بالصادم الأمامي.

وبالانتقال إلى الأجناب، جرى “نقل” الطلة الجانبية برمتها دون تغيير من الطراز السابق إلى تلك النسخة المحسنة الجديدة. وما زالت كليو تحتفظ بالخطوط الأشبه بالفقاعة تحت الخصر، فضلًا عن الجزء المنحني من دعامات الحماية السفلية، ما زال مستقرًا بدوره بأسفل الأبواب الجانبية!

ولم يختلف الأمر مع المؤخر، وإن جاءت التغييرات الجديدة متمثلة في المصابيح الخلفية، تحديدًا عدساتها الداخلية، مع اعتماد أضواء للرجوع إلى الخلف أوسع حجمًا وأكثر بروزًا. هناك كذلك ذلك الشريط الكرومي على الحافة السفلية للباب الخلفي.

أما عن أبرز التغييرات، فتتمثّل في خيارات طلاء الألوان الخارجية التي توسّعت لتشمل “الأحمر الفاقع” و”الرمادي التيتانيوم” و”الأبيض اللؤلؤي” و”الأزرق الحديدي”. وفي المجمل، سيصعب على غير الخبير تحديد الاختلافات بين تلك النسخة المحسنة والطراز السابق، ولكن يبدو أن رينو رأت عدم العبث بالنجاحات التي حققتها مع تصميم الجيل الرابع من كليو، لذا أبقت على الخطوط الخارجية دون تغيير كبير!

مقصورة أنيقة وعصرية.. مع لمسات جديدة “معدودة”!

وداخل المقصورة الداخلية، أبقت رينو على الخطوط الداخلية السابقة دون تغيير “ثوري”. وفي هذا الإطار، جرى الاستعانة بمقود جديد يستعين حاليًّا بذراع سفلي أقصر أضفى هيئة بيضاوية على المقود بشكل عام. وبالمثل، جاءت لوحة القيادة وحشيات الأبواب بنمط تصميمي واحد، مع تغيير بسيط على مساند الأذرع وأغطية متطابقة لسماعات النظام الصوتي. وبالنسبة إلى الكونسول الوسطي، فلم يتغيّر بدوره، إلا مِن خلال اعتماد حواف ذراع ناقل الحركة والتي باتت تبدو أصغر حجمًا، علمًا بأن ذراع ناقل الحركة تحيط به زوائد سوداء برّاقة لافتة.

وفي المطلق، جاء نظام المالتيميديا المثبّت على الكونسول الوسطي متناغمًا مع خيارات الألوان العديدة المتاحة، كما يعكس عداد السرعات الرقمي الطابع العصري، جنبًا إلى جنب مع المقاعد المريحة وزوائد الكروم المتناثرة هنا وهناك.

أما أبرز التغييرات داخليًّا، فيتمثّل في المقاعد التي باتت تتضمن تصميمًا جديدًا مع دعامات جلدية وأيضًا أجزاء جلدية حمراء اللون على طول الحواف الخارجية. وتبدو المقاعد بهيئة مثقوبة في المنتصف كذلك. وبات كذلك بالإمكان الاختيار ما بين ثلاثة أنظمة معلوماتية ترفيهية جديدة، بما في ذلك نظام Media Nav Evolution ورينو R-Link Evolution والنظام الذكي الجديد R&Go. يُذكر أن الأنظمة السابقة تعمل بالتنسيق مع نظام صوتي متطوّر وراديو مجهز بتقنية البلوتوث للاتصال الهاتفي لاسلكيًّا دون استخدام اليدين، لسهولة تشغيل الملفات الموسيقية بجودة صوتية عالية، كما يتوافر وصلة للناقل العام USB كذلك.

وتزعم رينو أن كليو تعدّ أول سيارة بتلك الفئة المدمجة B-Segment التي يتم تدعيمها بنظام صوتي فئة “بوز”، كما تتوافر تقنيات شأن حساسات الركن الأمامية وكاميرا الرؤية الخلفية ضمن التجهيزات الإضافية.

خيارات محركات متنوّعة تضم ١١ محركًا

على الصعيد الميكانيكي، تؤكّد الشركة الفرنسية على أن كليو ستتوافر بـ١١ محركًا مختلفًا، وهو ما يعني أن عدد المحركات قد زاد مقارنة بالعام السابق. وفي هذا السياق، أعلنت رينو عن توافر محرك ديزل جديد سعة ١.٥ لترات يولد ١١٠ أحصنة يتصل بعلبة تروس يدوية من ست سرعات، وهو لا يتوافر بطبيعة الحال في منطقتنا العربية.

وبالمثل، من التغييرات التي طرأت على الشق الميكانيكي، يمكن ذِكر الاستعانة بعلبة التروس اليدوية سداسية النسب مع المحرك البنزيني سعة 1.2 لترات المزود بشاحن هواء “توربو”. ويولد ذلك المحرك 120 حصانًا، مع أقصى عزم دوران يبلغ 190 نيوتن-متر عند 1750 د.د. وسابقًا، كان يتصل هذا المحرك بعلبة تروس أوتوماتيكية سداسية النسب مزدوجة القابض الفاصل فقط.

وغير ذلك، ما زالت كليو مدعمة بمحرك بنزيني ثلاثي الأسطوانات مزود بشاحن هواء “توربو” سعة لتر واحد. يولد هذا المحرك طاقة توازي تلك المستخرَجة من محرك سعة 1.4 لترات عادي السّحب؛ إذ يولد 90 حصانًا عند 5000 د.د، مع أقصى عزم دوران يبلغ 135 نيوتن-متر عند 2500 د.د. ويستهلك ذلك المحرك 4.3 لترات من الوقود لكل 100 كلم مقطوعة، كما يسفر عنه 99 غرامًا لكل كلم من غاز ثاني أكسيد الكربون. وهناك أيضًا محرك توربو ديزل رباعي الأسطوانات سعة 1.5 لترات مزود بنظامَي الإبطال والتشغيل الآليين للمحرك. يولد محرك الديزل هذا 90 حصانًا عند 4000 د.د، مع أقصى عزم دوران يبلغ 220 نيوتن-متر عند 1750 د.د. ويستهلك ذلك المحرك 3.2 لترات من الوقود لكل 100 كلم مقطوعة، كما يسفر عنه 83 غرامًا لكل كلم من غاز ثاني أكسيد الكربون.

ويمكن من خلال كبسة زر واحدة تفعيل الوضعية “إيكو” الاقتصادية، والتي تقوم بخفض استهلاك الوقود بنسبة 10 في المئة مقارنة بنمط القيادة التقليدي. ويُمكن للسائق مراقبة ومتابعة سلوك قيادته للسيارة من خلال ثلاث علامات ملونة باللون الأخضر الاقتصادي أو الأصفر المتوسط أو البرتقالي غير الاقتصادي.

رينو كليو الأحدث.. ما لها وما عليها:

في حقيقة الأمر، يجب الاعتراف بأن ما تزعمه رينو أو توصف به طرازها كليو الأحدث لعام ٢٠١٧ بـ”الجديد”، ما هو إلا محض مبالغة؛ إذ إن تحسينات “منتصف العمر” جاءت طفيفة للغاية وغير مؤثرة بالمرة. ولكن، ما زالت كليو “الجديدة” تستفيد من بعض التحسينات أبرزها خيارات المحركات الواسعة وأيضًا خيارات ألوان الطلاء الخارجي الموسّعة وأيضًا تصميم المقاعد الداخلية الأحدث!

عدا ذلك، فإن كليو الأحدث لم تأتِ بـ”جديد”، وإنما استعارت كل الخطوط الخارجية والداخلية للطراز السابق بحذافيرها، وهو ما يصعّب من مهمة غير الخبير في التقاط تلك التحسينات الجديدة، ويعني هذا أيضًا أن رينو قد تكون تعكف حاليًّا على تطوير جيل جديد كليًّا من كليو، قد نرى لمحات منه في غضون الأعوام القليلة المقبلة!

قد يعجبك ايضا